أحمد أمين

24

كتاب الأخلاق

العادة فسيولوچيا ( من علم وظائف الأعضاء ) : كل ما يشعر به الإنسان وما يعمله مرتبطا ارتباطا تاما بمجموعه العصبي ، ولا سيما المخ ، ولو أن خبرتنا بالمخ كافية لاستطعنا - إذا نحن نظرنا إلى مخ إنسان لم نره قط - أن نخبر بواسطة تركيبه وحجمه وشكله عن صفات كثيرة من صفات هذا الإنسان . وإذا فهم هذا الارتباط بين الأعمال والمجموع العصبي أمكننا أن نفهم كيف تتكون العادة . إن من خصائص المجموع العصبي « قابلية التشكل » ، ويسمى الجسم قابلا للتشكل إذا كان يمكن تشكيله شكلا جديدا ، وكان إذا تشكل به استمر عليه ، فالورقة نثنيها فنحس بشيء من المقاومة ، فإذا ضغطت عليها اتخذت شكلا جديدا واستمرت عليه حتى إنها لتعود إليه إذا بسطت . كذلك الشأن في الأعصاب ، فكل عمل وكل فكر يؤثر فيها ويشكلها بشكل خاص ، ويتخذ فيها مجرى معينا ، حتى إذا أريد أن تفكر الفكرة أو تعمل العمل ثانية كان ذلك أسهل ؛ لأن الأعصاب استعدت للعمل وتشكلت به ، كمن اعتاد وضع يده في جيبه أو وضع رجل على أخرى ، فإنه يميل إلى إعادة ذلك وترتاح أعصابه إذا هو فعل ؛ لأن ذلك يتفق مع الشكل الذي تشكلت به الأعصاب . وكلما تكرر العمل أو الفكرة تعمق الأثر في الأعصاب واتسع المجرى وألف الإنسان العمل أو الفكرة لسهولته عليه ، كما هو الشأن في الماء ، فإنه يرسم لنفسه طريقا في الأرض ، وكلما مر عمق مجراه ووسعه وسهل عليه أن يجري بعد في طريقه المعتاد . خصائص العادة : إذا تكونت العادة كان لها خصائص ، فمنها : 1 - سهولة العمل المعتاد : ومن الأمثلة على ذلك المشي ، وهو من التمرينات الشاقة ، يستغرق تعلمه شهورا ، فأولا نتعلم كيف نقف ووقوف الإنسان صعب ؛ لأنه يرتكز على قاعدة ليست بالعريضة وعلى نهاية واحدة ، لذلك كان وقوفه أصعب من ذوات الأربع ، وكان انكفاؤه أسهل من انكفائها . وبعد أن نتعلم